عبد الرحمن بدوي
121
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
قال ثابت : أسألك أن تكشف لي عن هذا القول . قال أحمد : لما كان فيه الإنباء عما لا يتناهى ، وهو الأصل الذي كان من أجله البسيط القابل لتركيب الذي يستحق [ 2 ا ] اسم المتناهى ، ثم الكلام في المركب اللطيف والمجسّم - كان كل ذلك ، أعنى علمه ، ممكن فيه الارتقاء إلى العلو الذي هو محل الحق الذي لا يتناهى والرجوع فيه إلى المركب الذي هو الطبع المتناهى . قال ثابت : فأنا الجدير « 1 » بمطالبتك بذلك وإبرامك فيه حتى أصل إلى مرادي منه . قال أحمد : لو لم يكن في إخراجى ذلك إلّا ما يمتاز به المهرة من أهل هذا العلم من الخدّاع المستأكلين « 2 » بهذه الصناعة ، لكان ذلك جليلا « 3 » من الحظ . قال ثابت : إن كان ذلك يخرج فيما تخرجه من هذه الكتب ، كان « 4 » لك المنّة العظمى واليد العليا على هذا العالم وأهله . قال أحمد : إني عازم على الإخراج في فحوى بعض كلامي في هذه الكتب لأشياء « 5 » نمتحن بها الممخرقين بهذه الصناعة . قال ثابت : إن فعلت ذلك فما أولاك « 6 » ! قال أحمد : إن الخداع والمخرقة مجانسا الطبيعة لا يزالان « 7 » معها وفيها . وقد كان الشيخ أفلاطون وضع في كتابه المسمى « ديالغون « 8 » » في المقالة السابعة أشياء من هذا النوع . ويقول في بعض فصوله في هذه المقالة أن ليس شئ من الخداع بأنفذ عند العوامّ من ادّعاء هذه الصناعة وأطماعهم فيها ، إذ كان في نيلها إدراك جميع لذات هذا العالم
--> ( 1 ) ص : بالجدير . ( 2 ) ص : المشاكلين . ( 3 ) ص : جليل . ( 4 ) ص : أن . ( 5 ) ص : أشياء . ( 6 ) أي : بالثناء والتمجيد . ( 7 ) ص : يزالا . ( 8 ) - - محاورة - والإشارة هنا لا تدل على كتاب معين . فما ذا يقصد إذن بهذه الإشارة ، وأي كتاب أو محاورة يريد ؟